السيد الخميني

165

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

فالكلام فيها : أنّه يحتمل في رواية السكوني أن يكون عطف « من لاق لهم . . . » على أعوان الظلمة بالواو لإفادة أمر زائد على الإعانة في ظلمهم ، فكأ نّه قال : إعانتهم في ظلمهم وفي غيره كالإعانة في الليق والربط والمدّ سواء . فتكون بحسب هذا الظهور مخالفة لسائر الروايات ، فإنّ بعضها بلا عاطف ، فيكون ما بعد بياناً ، وفي بعضها عطف بحتّى لإفادة أخفى مراتب الإعانة فتكون المذكورات بحسب رواية السكوني مقابلة للإعانة ، وبحسب غيرها مصداقها . لكنّ الأظهر الأولى حمل العطف في رواية السكوني على عطف الخاصّ على العامّ ، فتطابق بين الروايات ؛ لأظهرية غيرها منها ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ ما ذكرناه في رواية ابن أبي يعفور « 1 » ، من وقوع التعارض بين صدرها وذيلها ، يأتي في تلك الروايات أيضاً ، لكن الأظهر في مفادها أنّ مطلق الإعانة على ظلمهم محرّم ومعصية كبيرة ، ولا تختصّ الحرمة بالاشتغال المعتدّ به . واحتمال أن يكون المراد بمن لاق ونحوه من كان شغله ذلك ، وهم . وإنّما قلنا : على ظلمهم ؛ لأنّ ذكر مثل الدواة والقلم والكيس في تلك الروايات - ممّا هي آلات الظلمة سيّما الحكّام في ظلمهم لإنفاذ الأحكام وجمع المظالم - دليل على اختصاص الإعانة بمورد الظلم ، والمذكورات من الموارد الخفيّة للإعانة على الظلم ، لا مطلق الإعانة على الظالم . فلو كان المراد الثاني لكان عليه ذكر غيرها ممّا لا دخل له في ظلمهم ، كإعطاء كأس ماء ونحوه .

--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 160 .